الشيخ حسن الجواهري

517

بحوث في الفقه المعاصر

2 - القانون افترض الضرر : وهنا افترض القانون وجود الضرر ، فإن الفقرة الأولى من المادة ( 173 ) مدني « لا يشترط لاستحقاق الفوائد التأخيرية ، قانونية كانت أو اتفاقية أن يثبت الدائن أن ضرراً قد لحق به من هذا التأخير » ومن هذا النص نرى أن الدائن لا يشترط أن يثبت الضرر ، وهذا لا يعني أن لا يوجد الضرر أصلاً كما ذكرنا في تقدير التعويض . ولكن نقول : إن هذا خروج على القاعدة العامة التي تشترط أن يثبت الدائن الضرر نتيجة تأخر المدين في تنفيذ التزامه ، وتسمح للمدين أن يثبت العكس نتيجة تأخره أو عدم تنفيذه . فإذا لم يوجد ضرر أصلا في الواقع أو في الثبوت لا يجب التعويض القانوني ، فإن القانون افترض الضرر ولم يشترط إثباته . 3 - ضرورة المطالبة القضائية : إن القاعدة العامة تقتضي استحقاق التعويض بمجرد إعذار المدين ، ولكن القانون هنا اعتبر ضرورة المطالبة القضائية ، وكأنه أراد أن يقلل من صور الربا المحرم شرعاً . ومن خلال الربا في القانون نلاحظ ان القانون يساعد على إثبات التعويض القانوني ( الفوائد ) مرة كما في إفتراض الضرر ولا يشترط على الدائن إثباته ولا يجوز إثبات العكس ، مرة أخرى نراه وكأنه يريد أن يقلل من الفوائد كما في تحديد مقدار الفوائد أو ضرورة المطالبة القضائية ، ولا يفيد الطلب الإضافي في المطالبة بالفوائد بل لا بدّ من أن ينشئ طلباً جديداً بالفوائد ولا تسري الفوائد إلا من تأريخ المطالبة بها . وهاتان صورتان متعاكستان للنظرة إلى الفوائد قد جمعا في القانون العراقي . وما دام المشرع يحس بقبح الربا ويريد أن يقلل منه بجعل الشروط المقدمة لعرقلة ارتفاع سعر الربا مثلاً أو سيره في صورة أخرى ، فلماذا لا يحرمه إذن ؟ . وجواب هذه السؤال هو : أن المشرع قد يكون مكرهاً على إباحته في